وهبة الزحيلي
211
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أو البيان بأنهما لا يستويان ، ذكر اللّه تعالى تفاوتهما في المنزلة والحكم يوم القيامة ، عملا بمقتضى عدله وكرمه . التفسير والبيان : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ لا يَسْتَوُونَ أي هل يستوي المؤمن باللّه ورسوله ، المطيع لأمر ونهيه ، والكافر الخارج عن طاعة ربه ، المكذب رسل اللّه إليه ؟ والجواب : لا يستوي المؤمنون والفاسقون عند اللّه يوم القيامة . ونظير الآية قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ الجاثية 45 / 21 ] وقوله سبحانه : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ ص 38 / 28 ] وقوله عز وجل : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [ الحشر 59 / 20 ] . ثم ذكر اللّه تعالى جزاء الفريقين في الآخرة فقال : 1 - أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى ، نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي إن الذين صدقت قلوبهم بآيات اللّه ورسله ، وعملوا صالح الأعمال ، فلهم جنات المأوى التي فيها المساكن والدور والغرف العالية ، ثوابا وجزاء وتكريما لهم على أعمالهم الحسنة وأفعالهم الطيبة التي فعلوها في الدنيا . وقوله في حق المؤمنين فَلَهُمْ بلام التمليك زيادة إكرام . 2 - وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ أي وأما الذين فسقوا أي كفروا باللّه ، وخرجوا عن الطاعة ، وعملوا السيئات ، فمأواهم النار التي يأوون إليها ويستقرون فيها ، ثم ذكر تعالى سوء حالهم فيها ، فقال :